السيد الطباطبائي

312

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

بمعنى ما يقوّم ذاته ينقسم إلى أجناسه وفصوله ، فعلى من يريد تحديد شيء أن يعدّ محمولاته عدّا ، ويميّز بين ذاتيّاته وعرضيّاته بالعلامات المميّزة المذكورة في كتاب ايساغوجي « 1 » ، ثمّ التمييز بين أقسام الذاتي فيميّز الجنس من الفصل ، ثمّ قريبهما من بعيدهما ، وعلى الحادّ أن يستوفّي ذاتيّات المحدود وعرضيّاته ، وأنفع شيء فيه القسمة . قال الشيخ في الفصل السابع من المقالة الرابعة من كتاب البرهان من منطق الشفاء : « إنّ القسمة وإن كان لا يقيس على الحدّ فهي نافعة في الحدود ؛ وذلك لأنّ القسمة وإن كانت إنّما اخذ منها أجزاء الحدّ اقتضاء لا لزوما ، فهي نافعة في الحدّ من وجوه ثلاثة : أحدها : أنّ القسمة تدلّ على ما هو أعمّ وما هو أخصّ ، فيستنبط من هذا كيفيّة أجزاء الحدّ ، فيجعل الأعمّ أوّلا ، والأخصّ ثانيا ، فيقال - مثلا - في تحديد الإنسان حيوان ذو رجلين إنس ، لا ذو رجلين حيوان إنس ، فإنّ بين الأمرين فرقا ، لأنّ قولك ذو رجلين حيوان إنس إذا قيل فيه ذو رجلين فقد قيل فيه الحيوان ، فإذا قيل الحيوان بعد ذلك فهو تكرار ، وسوء ترتيب ، وأمّا إذا قيل حيوان أوّلا لم يقل بعد ذو رجلين لا بالفعل ولا بالقوّة التي يقال بها المضمنات ، فإذا قيل ذو الرجلين بعد الحيوان لم يكن خلل . والثاني : أنّ القسمة تدلّك على تقرير كلّ فصل مع جنس فوقه ، فتجعله جنسا لما تحته ، فيجري ترتيب الفصول على التوالي حتّى يكون ما يجتمع من الفصول إنّما يجتمع على تواليها ، فلا يذهب منها شيء في الوسط ، فإذا أريد أن يركّب الحدّ

--> ( 1 ) وهو كتاب الكلّيّات الخمسة الذي وضعه أرسطو الحكيم ، ولفظة ايساغوجي كلمة يونانيّة الأصل مركّبة من ( إيسا ) بمعنى الكلّي ، و ( غوجي ) أي الخمسة . وقيل : إنّ ايساغوجي هو اسم واضع الكلّيّات الخمسة .